حسن ابراهيم حسن
480
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
أمكننا أن نهتدى إلى سر ذلك الفوز الذي أحرزه العرب في حروبهم . وكانت الدولة العربية تسخو في تموين الجند وإمدادهم بما يحتاجون إليه من الزاد والسلاح . وكان الفرسان يلبسون الدروع والخوذ المصنوعة من الصلب والمحلاة بريش النسور ، ويرتدى الرجالة أقبية قصيرة متدلية إلى ما تحت الركبة ، وسراويل ونعالا تشبه النعال التي يلبسها أهل البلاد الأفغان اليوم . وكانوا يكبرون ويتلون الآيات القرآنية في أثناء سيرهم للغزو والجهاد وفي أثناء اشتباكهم في المعارك الحربية . وكانت النساء يصحبن الجيش ، ويخصص لهن أماكن في المدن الحصينة ويقرعن الطبول لإثارة الحماسة في نفوس الجند . وكان القواد يحافظون على حسن سلوك الجند ويشددون العقاب على من يعبث بالنظام أو يتعرض لأهالى البلاد المفتوحة بسوء . ومما ساعد على حسن سلوكهم تحريم الخمر . وكان الجندي لا يقيم في خدمة الجيش أكثر من أربعة أشهر إذا كان بعيدا عن أسرته « 1 » ، وكانت وحدات الجيش من القبائل العربية ؛ وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقود الجيش بنفسه أحيانا . ولما تطورت الأحوال وتعددت الجيوش في البلدان المختلفة ، أصبح من الصعب على الخلفاء أن يقوموا بهذه المهنة ، فكانوا يختارون أصلح الناس لقيادتها من أمثال خالد بن الوليد وأبى عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص والمثنى بن حارثة . وكانت طاعة القائد واجبة كطاعة الخليفة نفسه لأنه يعتبر نائبه . فقد كان ينوب عنه في إقامة الصلاة وإذا اجتمع أكثر من قائد في مكان واحد عين الخليفة أحدهم للصلاة بالناس ، فيصبح هذا القائد بمثابة « قائد القواد » وإذا انتهى الفتح أصبحت مهمة القواد مقصورة على النظر في أمر الجند وتدريبهم وتحسين معداتهم وأسلحتهم . وكان ديوان الجند الذي استحدثه عمر بن الخطاب أكبر مساعد على تحسين نظام الجندية وضبطه في الإسلام . وإلى القواد العرب يرجع الفضل في تنظيم طريقة القتال ؛ فقد كان العرب في الجاهلية يتبعون طريقة الكر والفر فيكرون على العدو ، وإذا آنسوا
--> ( 1 ) . 55 - 54 . pp ، ylA reemA